مرحباً بكم في drferas.com |
10 سبتمبر 2012

تجارب الأطباء في ألمانيا “1”

تجارب مفيدة في ألمانيا


السلام عليكم فهذه تجربة لأحد الأطباء من مصر أثناء بحثه عن اختصاص في ألمانيا، أنقلها لكم لتعم الفائدة إن شاء الله، وقد استأذنت الدكتور إيهاب إسماعيل” من جروب “Egyptian Doctors for Germany” في نشرها هنا بعد ترجمتها من اللهجة المصرية الحنونة إلى العربية الفصحى ^_^. والتجربة لصديق الدكتور إيهاب إسماعيل.

 

ملاحظة: اكتفيت بالترجمة بما يوافق المعنى ولم أعدل شيئا فيها احتراما لحقوق النشر ^_^.

 

 

مقدمة عامة

كثير من الأطياء يتساءل عن المقابلات، سأحاول هنا أن أنقل لكم تجربتي بعد 7 مقابلات وكلها كانت ناجحة ولله الحمد. وأحب هنا أن أنوه إلى أنه في بعض الأحيان يتحمل المشفى مصاريف المواصلات للمقابلة سواء أكانت تذكرة قطار  درجة ثانية ذهابا وإيابا أم بالسيارة الخاصة، وهنا يتم دفع حوالي 30 سنتا لكل كيلو متر للرحلة كاملة ذهابا وعودة. أهم شيء هنا أن تسألهم قبل أن تذهب للمقابلة، وأسرد هنا موقفا حصل معي شخصيا، قمت بالاتصال بالسكرتيرة لتحديد موعد ولما سألتها عمن يتحمل تكاليف الرحلة ردت أن المشفى لا يتحملها، فقلت لها أن التذكرة كلفتني مبلغا ليس بقليل، وطلبت منها أن تتأكد وتسأل لي، بعد نصف ساعة أخبرتني أن المشفى سيتحمل تكاليف الرحلة، وعند ذهابي للمقابلة قمت بتعبئة استمارة واكتشفت أن أي طبيب يأتي للمقابلة يتم تعويضه عن مصاريف الرحلة ولكن السكرتيرة ببساطة لم تكن تعلم. فيجب أن تعلموا أن هذا من حقكم، أنت ذهبت إلى المقابلة لمسافة طويلة لأن رئيس القسم همو من طلب مقابلتك شخصيا ومن الممكن أن لا تحصل على العقد بعد المقابلة فمن حقك أن تأخذ تعويضا عن مصاريف الرحلة سواء قبلت أم لا.

 

 

 

نأتي الآن إلى المقابلة 

سأتكلم عن نفسي، لم أكن أرتدي بذلة رسمية، بل ما يعرف ب Smart casual، بنطالا وقميصا وجزمة، لأنني كنت مسافرا بالقطار فلم أرد أن  أضيق على نفسي باللباس، لكني لا أقول لكم أن لا ترتدوا بذلة رسمية، كل طبيب وذوقه، أنا فقط أروي تجربتي الشخصية. طبعا أول شيء يجب أن توليه اهتمامك الأكبر هو ” احترام المواعيد”، عليك أن تعرف موعد وضول القطار للمدينة التي بها المقابلة، أو تتفق على موعد بعد وصول القطار بنصف ساعة مثلا، إن حصل تأخير في وصولك عليك أن تتصل بالسكرتيرة وتبلغها بأنك سوف تتأر بسبب القطار مثلا، هذا أول انطباع عنك، هل تحترم مواعيدك أم لا!.

 

عن نفسي، كنت أتصفح الإنترنت قبل كل مقابلة، أطالع بعض المعلومات عن المدينة نفسها وعن المشفى، ثم أتعرف على طريقة وصولي للمشفى عن طريق القطارات، ثم كيفية الوصول للمشفى، سواء مشيا على الأقدام أو بأي وسيلة مواصلات أخرى. قبل كل ذلك كنت أتصفح إعلان العمل في موقع المشفى، وأحاول جمع معلومات كافية عن مكتب تصريح العمل التابع للولاية وإجراءات المعاملات فيه. معظم المقابلات لم تتطرق لأى شىء طبى، حيث إن الغرض الأساسى من المقابلة هو فحص لغتك الألمانية وطريق تعاملك مع الآخرينز أما معلوماتك الطبية فلن تُسأل عنها، أهم عامل هو اللغة.

 

يجب على كل واحد فينا أن تكون عنده الثقة بالله تعالى، لو كان الله قد كتب لك هذه الوظيفة ستأخذها وإلا فلا، لذلك استعن بالله وثق به وبكرمه، ثم عليك أن تثق بنفسك، لأنك بالنسبة إليهم عملة ذهبية، طبيب عربي قد أنهى دراسته خارج ألمانيا، ولم يتم صرف أي شيء عليه، وسيأخذونك جاهزا، ولا تنس أنك صغير في السن مما يضيف إليك إيجابية مميزة جدا. أرجو من أي طبيب أن لا يبيع نفسه ويقبل بأي شيء، اعرف قيمتك في السوق وتعامل على أساسها. أقسم بالله العظيم لقد قال لي مرة رئيس القسم أن لغتي أفضل من المقيمين لديه وذلك بعدما رأيت بعضهم وكانوا من دول أوروبية مختلفة، نحن بالنسبة إليهم لغتنا أفضل بكثير، نعم أخبرني رئيس القسم أن لغتي أفضل من الأطباء عنده مع أني كنت لتوي مقدما امتحان غوتة ولم تكت لغتي طليقة، فلا يقم أحد منكم ببيع نفسه ويقبل بالإهانة.

 

 

 

طبيعة المقابلات

تبدأ غالبية المقابلات بالتعريف بنفسك، العمر والسن ومكان الدراسة الخ. ومن الأسئلة التي تُسأل غالبا هي عن كيفية العثور على المشفى، بالنسبة لي كنت أجيب بكريقة عادية جدا، وهي أني وجدت موقع المشفى أثناء البحث على الإنترنت، لم  أكن أجاملهم يعني فقد قلت الحقيقة. من الأسئلة الأخرى، هي عن سبب اختيارك لهذا التخصص بالذات، ولماذا ألمانيا بالذات؟، فكنت أجيب بأن ألمانيا طريقها أسهل وأسرع من غيرها، لم أكن أقول كلاما معسولا أو متطورا إن صح التعبير.

 

من الأسئلة التي كنت أستغرب طرحها علي، هي عن إجراآت الحصول على تصريح العمل في هذه الولاية التي بها المشفى، وما هي معلوماتي عنها؟، اتضح لي أن معظم رؤساء الأقسام هناك فعلا ليس لديهم خلفية عن الموضوع خصوصا بعد القانون الجديد.

 

بشكل عام المقابلة كانت كالآتي: تقديم مختصر لنفسك، ثم يبدأ رئيس القسم بالكلام عن المشفى وعدد الأسرة والحالات التي يتم استقبالها سنويا، وكيفية توزيع الأقسام في المشفى، بعد هذه النقطة تكون أمام اختيارين، إما سيقول لك رئيس القسم أنه يريدك أن تعمل معه أو سيطلب منك أن تسأل إن كان لديك أية استفسارات.

 

عندما يجيء دورك في الأسئلة، اسأل عن كل شيء تود المعرفة عنه، كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، كنت أسأل عن هذه النقاط:

– عدد الأطباء فى القسم.

– عدد المناوربات فى الشهر و نظامها.

– وجود مساعدين فى القسم  من عدمه، للاعمال الغير مسؤول عنها المقيم، على سبيل المثال سحب الدم.

– طريقة كتابة سير المرضى، يدوى , على الكمبيوتر، أم بالتسجيل الصوتي.

– السكن فى المدينة، وما إن كان السكن مؤمنا.

– عدد السنين المتاحة من ال weiterbildung

– من بيتحمل تكاليف كورسات ال Fortbildung

– من النقاط المهمة جدا لى: إن كان المشفى سيساعدني في إجراءات تصريح العمل أم لا.

– عدد ساعات العمل فى الاسبوع، القانونى 40، و حساب ساعات العمل الإضافى.

– صلاة الجمعة و كيفية تنظيم يوم الجمعة بحيث أتمكن من الخروج للصلاة والرجوع، هذا الأمر كان يختلف من مشفى لآخر، كنت أبحث في الإنترنت عن مساجد قريبة من المشفى أو بعيدة وأحسب الوقت اللازم للذهاب والرجوع وعلى أساسه أناقش الأمر مع المشفى، يوجد بعض المشافي من بها جامع فى المبنى، و كان يوجد مدن ليس بها جامع و مع ذلك رئيس القسم وافق على ذهابي إلى مدينة أخرى قريبة للصلاة ثم الرجوع.

 

تلك كانت أهم الأسئلة التي كنت أسألها وعليها يعتمد قراري.

 

بعد الانتهاء من أسئلتي وإجابة رئيس القسم عليها نبدأ جولة في المشفى على معظم الأقسام عموما، وعلى قسمي خصوصا، يتم تعريفي على الأجهزة، الوحدات، التمريض، وباقي الأطباء. هذه الجولة مهمة جدا كي تعرفك مستوى المشفى عموما وطبيعة الأجهزة، هل هي حديثة أم لا، وكذلك طريقة استقبال زملائك لك وغيره.

 

بعد انتهاء الجولة، يأتي جزء مهم جدا في المقابلة لا يقل عن باقي الأجزاء، وهو أن تطلب من رئيس القسم أن تتحدث مع طبيب مقيم من طاقم القسم، يفضل مقيم حديث، ولو استطعت أن تقابل مقيما حديثا وآخر منذ زمن يكن أفضل. ستأخذ معلومات قيمة جدا من الحديث معهم، مقدار ضغط العمل، المناوبات، وإذا كان المقابل المادي لها جيدا أم لا، كذلك طريقة تعامل رئيس القسم والاستشاريين الكبار، وجود تعليم أم لا، طبيعة سير العمل في المكان، مع ملاحظة أن وجود مقيم في المشفى منذ فترة طويلة تفيد أن هذا المشفى لا يطرد الأطباء، فالمعاملة جيدة وبالتالي الأطباء مرتاحون وما زالوا يعملون بالمشفى:). فقد قابلت مرة طبيبة مقيمة في مشفى وأخبرتني أنه في آخر 6 أشهر تم تغيير 9 مقيمين، بسبب استشارية كانت معاملتها سيئة للمقيمين، فمن المقيمين من تحملها ومنهم من ترك العمل.

 

 

 

آخر مرحلة فى المقابلة

اطلب من رئيس القسم أن تقابل مع شؤون الموظفين، وتسأﻷهم بدورك عن تفاصيل العقد والراتب والمناوبات، لأن معظم رؤساء القسم لا يعرفون عنها شيئا. كل المعلومات بيد شؤون الموظفين، ولا تثق بكلام رئيس القسم بأنه سيتم تأمين سكن لك وأنهم سيساعدوك في تأمين تصريح العمل، يجب أن تتأكد بنفسك من شؤون الموظغي أو تجعل رئيس القسم يتصل بهم ويتأكد مما يقوله لك. ذات مرة في أحد المقابلات، كان رئيس القسم يعدني بكل ما سبق، وبعد تصممي على مخاطبة شؤون الموظفين وسؤالهم، أخبروني أني أنا من سأقوم بإجراءات تصريح العمل، ولا يوجد سكن عندهم حاليا كما أخبرني رئيس القسم، لذلك عليك التأكد بنفسك منهم من تفاصيل العمل والعقد وتصريح العمل.

 

 

نصيحة بعد المقابلة

وهكذا تكون المقابلة انتهت تقريبا، ونصيحة مني لو أن رئيس القسم أخبرك أنه يريدك، قم بشكره طبعا وقل له أنك تحتاج إلى مهلة للتفكير والرد فيما بعد، أعط نفسك وقتا كأسبوع مثلا خصوصا لو كان عندك مقايلات أخرى، أنا مقابلاتي كانت مضغوطة كلها في أسبوعين، فالمشافي كانت تعلم أن لدي مقابلات أخرى وكانوا ينتظرون قراري بعد آخر مقابلة. نصيحة أن لا تقبل بأول عرض وتفرح به وتلغي باقي المقابلات، أنا تقريبا اتخذت قراري على المقابلات الأخيرة.

 

 

 

خاتمة

الآن سأكتب ملخصا لبعض المعلومات التي جمعتها، لكن قبل ذلك أحب أن أؤكد على نقطة، أرجو منكم يا شباب أن تعرف حقوقك جيدا، الألمان ليسوا ملائكة، ولو وجدوك جاهلا بحقوقك فسوف يسلبوك إياها، أنتم بحق عمالة مميزة ومطلوبة في ألمانيا، فلا ترموا أنفسكم عند أي فرصة عمل وتقولوا هذا اللي وجدناه، جدوا واسعوا وصونوا كرامتكم، الرازق هو الله وليس البشر.

 

هناك قصة عاصرتها هنا لطبيب مصري، كان مقيما في جامعة فى مصر، فتركها وذهب إلى المانيا، كان يراسل بطريقة خاطئة، وبالتالى بعد عدد كبير من المراسلات تقريبا لم يحصل على أى رد باستثناء مشفى  صغير جدا فى قرية يقطنها حوالى ألف نسمة و معزولة عن العالم، شيء اسوأ من القرية فى مصر. طبعا المشفى وافق عليه فورا،فلما وجدوه فرحا بهم ، كان المرتب كان أقل من المتوسط , عدد ساعات العمل أكتر من 40، و لا يوجد  أىة مميزات تغريه بالبقاء هناك و مع ذلك وافق. من رحمة الله به أن معاملة تصريح العمل كانت عسيرة، فالمشفى قرر طرده بدون سابق إنذار و كان باق على إقامته فى ألمانيا أيام معدودة.

 

لا يوجد شيء في الدنيا يجبرك على قبول ذلك على نفسك!، فرجاء اعرفوا قيمتكم، ليس غرورا ولكن هذا هو الواقع هنا و الله.

 

 

 

مقتطفات

– خبرة بدون لغة = صفر ، لغة بدون خبرة = شغل.

– راتب شهرى لعدد ساعات عمل 40 ساعة فى الأسبوع بيتراوح من 3750 حتى 4000 يورو قبل خصم الضرائب.

– معظم المستشفيات تذكر في إعلان الوظيفة على موقعها على الإنترنت نظام العقد لديها، يمكنك الولوج إلى موقعهم ومعرفة مقدار راتبك تقريبا.

– معظم شركات التوظيف تدبر عقود في المدن الصغيرة، ليس هنا المشكلة، ويجب أن تعلموا أن لقاء تأمين العقد يقوم المشفى بدفع 5-6 آلاف يورو لشركة التوظيف، فلا تقم بدفع أي مبلغ لشركة التوظيف. الأمر الآخر الذي اكتشفته، هو أنه بإمكانك القبول بالعمل في مدبنة صغيرة  لكن حاول أن تأخذ مميزات أخرى كالسكن وروخصة السواقة وكورسات اللغة الخ، شركة السمسرة تحاول أن تحد من تلك الميزات لأنها غالبا تقلل من المبلغ الذي يأخذوه من المشفى.

– بعد المقابلة قم بجولة في المدينة وتعرف على طبيعة الحياة فيها.

– وجود محطة قطار فى المدينة شيء هام، نعم لا تستغرب، بعض مدن ألمانيا ليس بها محطات قطارات.

– قبل المقابلحضر بشكل جيدس و اقرأ عن المشفى نفسه،ذلك يعطي انطباعا جيدا عنك

-اللغة ليست غوتة!، اللغة معناها أن تجيد الألمانية، تفكر بالاأمانية, تعبر عن نفسك بالاأمانية و لو أردت أيضا أن تسب بالألمانية ^_*.

– المقابلة أهم خطوة قبل توقيع عقد العمل، فلو لك أى طلبات خاصة، أو شيء ضد معتقداتك، أخبرهم بها فى المقابلة، من الصعب جدا تغيير أي شيء بعد الاتفاقات فى المقابلة، فلو طلبت تغيير شيء ما بعد التوقيع سيعتبروا أنك كنت تضحك عليهم.

– مهم جدا جدا جدا جدا أن تعتذر لباقى المستشفيات التي لم تعتمدها، وبذلك ستطعي انطباعا جيدا عنك وعن العرب والمسلمين، وكمثال على ذلك، أنا لما اعتذرت للمشفى , قالوا لي نحن ننتظرك بعد سنة أو سنتين إلى حين أن تأخذ المعادلة، و كانوا مقدرين قراري باختيار مشفى غير مشفاهم لأن مشفاهم كان في ولاية دوسلدورف وما أدراك ما دوسلدورف!، المشفى هذا كان احسن العروض لكن هناك أي في دوسلدورف،الحصول على تصريح عمل صعب جدا.

 

 

وأخيرا

أتمنى أني قد قمت بسرد تجربتي كلها، إن شاء الله يرزقنا جميعا عملا فى أماكن محترمة مع اشخاص محترمين، بالتوفيق للجميع، لا تنسونا من صالح دعائكم بظهرالغيب. “مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ”.

 

 

 

نقلها وأعدها: د. إيهاب إسماعيل.

ترجمها للفصحى: د. فراس عبيدات.

 

 

[عدد التعليقات: 40] [109٬065 زيارة] [التصنيف: تجارب مفيدة] []

الكاتب - د. فراس عبيدات

إسمي فراس، من مواليد سنة 1986، طبيب متخرج من جامعة العلوم والتكنولوجيا، وحاليا أعمل في ألمانيا كطبيب مقيم بغرض الاختصاص، من هواياتي الشطرنج والإنترنت.

عدد التعليقات: 40