مرحباً بكم في drferas.com |
31 مارس 2013

بعد مرور أربعة أشهر في بلاد الألمان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

زملائي الكرام أعتذر عن الانقطاع الغير مقصود وبسبب الانشغال في الاختصاص حيث ضغط العمل واللغة لا يفسحان مجالا للتفرغ وكتابة مواضيع أخرى، كما أعتذر من كل الزملاء الذين أرسلوا استفساراتهم على الإيميل أو الفيسبوك أو في المدونة ولم يتم الرد عليهم.

 

بعد مرور أربعة أشهر على تواجدي في ألمانيا أحببت أن أشارككم بعض الأمور وأن أقدم بعض النصائح لعلها تفيد من لم يبدأ بعد الاختصاص، وهذه النصائح مبنية على تجربتي الشخصية وإن كانت قصيرة، إضافة إلى خبرة الزملاء الآخرين الذين تعرفت عليهم، فمن وجد من الزملاء في تلك النصائح ما هو مخالف لرأيه فهذا طبيعي لأن كل شخص ينظر للأمر من زاوية مختلفة ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع كما يقال.

 

 

الصدمة

الشعور بالصدمة أمر طبيعي جدا في بداية العمل لأن المحيط الذي جولك جديد عليك، الأشخاص الذي تتعامل معهم يتكلون لغة غير لغتك، المكان غريب ونظام العمل برمته مختلف عما في بلدك. فإن شعرت بهذا الأمر في بداية الاختصاص فلا تقلق فهذه ردة فعل طبيعية. والشعور بالصدمة يتبعه شهور بالقلق وربما الخوف من القادم والتأقلم مع نظام العمل وكلها ردات فعل طبيعية.

 

 

التعامل مع رئيس القسم والأطباء

يجب أن تبقي علاقتك مع رئيس القسم رسمية يسودها الاحترام المتبادل، ولعلك لاحظت أن رئيس القسم يخاطبك دوما ب “Sie”، أما لغة الصداقة فلن تجدها إلا بين الألمان أنفسهم، إلا إن طلب منك طبيب ما أن تخاطبه ب “du” فهنا الأمر مختلف، أما بقية الزملاء ممن هم في مستوالك وأعني Assistenzaerzte فالكلام معهم يكون بصيغة “du”.

 

بالنسبة للأطباء المتخصين Fachaezrte و Oberaerzte فهم من سينقل لرئيس القسم مدى تطورك في العمل أولا بأول فعليك أن تثبت نفسك من البداية وأن تطلب منهم أن تتعلم أو تعمل شيئا ولا تنتظر منهم ان يعرضوا عليك ذلك من البداية. وذات مرة سمعت بأذني أحد الأطباء ممن كنت معهم في غرفة العمليات وهو يتكلم مع رئيس القسم بالهاتف ويتكلم عما فعلته اليوم في غرفة العمليات.

 

 

التعامل مع التمريض

إن قسم التمريض في قسمك هم أهم قسم في المشفى، وهم من ينقل تصرفاتك وتحركاتك لرئيس القسم سواء كانت تصرفات سلبية أم أيجابية، مثلا كيف تعامل المرضى وهل تتكلم معهم أم لا. وعليك أن تبني علاقة جيدة معهم ذات حد معين بحيث لا تكسر حاجز الاحترام بينك وبينهم ولا أن تكون بعيدا ورسمي جدا معهم، وعليك بالصبر على أي تصرف يزعجك منهم والتصرف بحكمة، ولا تتوقع أن يعاملك ممرض بطريقة حسنة إلا من كان منهم ودودا من البداية وإن كنت محظوظا من الممكن أن يكون كل ممرضي قسمك freundlich، فمسألة أنك لست ألمانيا وأنك تكسب أكثر منهم يجعلك منبوذا نوعا ما ولا مانع من أن يحسدوك :). رغم كل ذلك ستجد عددا لا بأس به من التمريض ممن هو ودود للغاية ويحب الأجانب والتعرف على الآخرين، فعليك أن تستغل هذا النوع الودود وتتحدث معه كثيرا لتحسن لغتك، لكن احذر أن تتكلم على أحد ما أمامهم، لأن الكلام ينتقل.

 

من جهة أخرى يعتبر النمريض من الكوادر المدربة والتي تمتلك خبرة لا بأس بها، فتجد ممرض النخدير ملما بكل الأدوية الخاصة بتخدير المريض ويعرف كيف يعمل جهاز التنفس الخ، فأنصحك يا صثديقي أن تتعلم من التمريض وأن تكتسب الخبرة منهم إلى أن تصبح قادرا من الوقوف على قدميك.

 

 

ضبط النفس

أهم شيء يجب أن تتحكم فيه هو عواطفك وردة فعلك على ما يحصل معك أثناء العمل، ولا زلت أذكر الجملة التي قالها مرة رئيس القسم لزميل لي ” Wir sind nicht freundlich”. فلا مكان للعواطف في العمل وهذا من تجربتي الشخصية رغم قصرها.

 

الزملاء العرب

وجود زملاء عرب معك في نفس المشفى أو القسم أمر جميل ويخفف عنك الضغط النفسي ويمكنك ان تتعلم منهم بشكل أسرع وان يفيدوك، إلا أن الأمر ليس هكذا دائما للأسف، فمن الممكن أن ينظر إليك زملاؤك نظرة الحذر أو الدخيل!!. ومما يجدر ذكره هو التنويه على عدم التكلم على أحد الأطباء أو التمريض أمام شخص آخر في القسم وحتى زملائك العرب إلا من تثق به فللأسف هناك من الزملاء من يستغل هذا ليصعد على ظهرك وللأسف هذا هو الواقع، ونصيحة من القلب أن لا تنظر لكل طبيب عربي هنا على أنه زميل مخلص حتى تجربه وتثق به وإلا فسيكون عقبة أمام عملك واختصاصك وعلاقتك مع طاقم القسم ومن الممكن أن ينقل كلامك على أحد الأشخاص لرئيس القسم أو التمريض!. فعليك بحسن الاختيار والتجربة قبل الثقة.

 

 

شكر خاص

أتوجه بجزيل الشكر لكل من قدم لي المساعدة من الزملاء الكرام من جامعتي وغيرها سواء في المشفى أو في ألمانيا بشكل عام  وأتمنى لهم وللجميع التوفيق والنجاح.

 

 

ملاحظة هامة

لا أقصد بكلامي السابق شخصا معينا إنما الكلام بشكل عام واعتمادا على تجارب ونصائح أصدقاء لي.

 

[عدد التعليقات: 22] [48٬414 زيارة] [التصنيف: تجارب مفيدة] []

الكاتب - د. فراس عبيدات

إسمي فراس، من مواليد سنة 1986، طبيب متخرج من جامعة العلوم والتكنولوجيا، وحاليا أعمل في ألمانيا كطبيب مقيم بغرض الاختصاص، من هواياتي الشطرنج والإنترنت.

عدد التعليقات: 22